السيد محمد حسن اللنگرودي

43

لب اللباب في طهارة أهل الكتاب

* ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله ) * قال : أما واللَّه ، ما صاموا لهم ولا صلَّوا ولكنّهم أحلَّوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتّبعوهم ( 1 ) . وفي خبر آخر عنه : ولكنّهم أطاعوهم في معصية اللَّه ( 2 ) . وعن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله ) * قال : أما إنّهم لم يتّخذوهم آلهة ، إلَّا أنّهم أحلَّوا حلالا وأخذوا به ، وحرّموا حراما فأخذوا به ، فكانوا أربابهم من دون اللَّه ( 3 ) . وفي تفسير مجمع البيان عن الثعلبيّ بإسناده عن عديّ بن حاتم قال : أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي : يا عديّ اطرح هذا الوثن من عنقك . قال : فطرحته ثمّ انتهيت إليه وهو يقرأ من سورة البراءة * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً ) * حتّى فرغ منها فقلت له : إنّا لسنا نعبدهم فقال : أليس يحرّمون ما أحلّ اللَّه فتحرّمونه ، ويحلَّون ما حرّم اللَّه فتحلَّونه ؟ قال فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم ( 4 ) . وعن ابن عبّاس أنّه قال : لم تأمرهم - أي الرهبان والأحبار - أن يسجدوا لهم ولكن أمروهم بمعصية اللَّه فأطاعوه فسمّاهم بذلك أربابا . وفي الدرّ المنثور أنّه سأل رجل حذيفة فقال : أرأيت قوله تعالى * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله ) * أكانوا يعبدونهم قال : لا ، ولكنّهم كانوا إذا أحلَّوا لهم شيئا استحلَّوه وإذا حرّموا عليهم شيئا حرّموه .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 / 209 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 2 / 209 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 2 / 209 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 3 / 23 .